عاد موضوع دعم المدرسة العمومية في تونس إلى واجهة النقاش التربوي بعد إعلان المنظمة التونسية للتربية والأسرة، يوم السبت 31 أكتوبر 2026، عن مقترح لإطلاق حملة تضامن وطنية تهدف إلى المساهمة في تحسين ظروف الدراسة داخل المؤسسات التربوية.
ويتمحور المقترح حول فتح باب المساهمات والتبرعات لإحداث قاعات مراجعة في المؤسسات التي تعاني نقصاً في البنية التحتية، بمشاركة عدد من الأطراف العمومية والخاصة ومكونات المجتمع المدني.
وتأتي هذه الدعوة في سياق تزايد الاهتمام بجودة البيئة المدرسية، ومدى تأثير التجهيزات والفضاءات المخصصة للتعلم والمراجعة في تكافؤ الفرص بين التلاميذ.
ما تفاصيل المبادرة المقترحة لدعم المدرسة العمومية؟
جاء الإعلان عن المبادرة خلال اجتماع الهيئة الإدارية للمنظمة التونسية للتربية والأسرة، المنعقد يوم 31 أكتوبر 2026 بدار الأسرة بالمنزه السادس.
واقترحت المنظمة إطلاق حملة تضامن وطنية تسمح بمساهمة المؤسسات العمومية والقطاع الخاص والمواطنين وتنظيمات المجتمع المدني في إنشاء قاعات مراجعة بالمؤسسات التربوية التي تشكو نقائص على مستوى بنيتها التحتية.
ويستهدف هذا التوجه توفير فضاءات إضافية يمكن أن تساعد التلاميذ على المراجعة والتحصيل الدراسي في ظروف أكثر ملاءمة.
لكن من المهم التأكيد أن ما أُعلن عنه هو مقترح لإطلاق حملة، وليس قراراً رسمياً يؤكد انطلاق الأشغال أو تحديد المؤسسات المنتفعة أو تخصيص ميزانية نهائية.
كما لم تتضمن المعطيات المنشورة قائمة بالمدارس المعنية أو رزنامة تنفيذ تفصيلية.
لماذا تحتاج بعض المدارس التونسية إلى قاعات مراجعة؟
ترتبط جودة التعلم بعوامل متعددة تتجاوز محتوى الدرس والكتاب المدرسي.
فالتلميذ يحتاج إلى بيئة تساعده على التركيز، وتوفر الحد الأدنى من الهدوء والأمان والتنظيم، سواء داخل القسم أو في الفضاءات المخصصة للأنشطة والمراجعة.
وقد تواجه بعض المؤسسات التربوية صعوبات تتعلق بنقص القاعات، أو محدودية التجهيزات، أو عدم توفر فضاءات مناسبة لإنجاز أنشطة المطالعة والدعم.
وفي مثل هذه الحالات، يمكن أن تمثل قاعة مراجعة مجهزة بصورة ملائمة إضافة مهمة للحياة المدرسية، خاصة إذا جرى تنظيم استغلالها وفق حاجيات التلاميذ والإمكانات المتاحة.
ولا تقتصر الفائدة المحتملة لهذه القاعات على التحضير للامتحانات؛ إذ يمكن أن تسهم أيضاً في تشجيع العمل الفردي والجماعي، وتنمية الاستقلالية، وتعزيز ثقافة المطالعة.
ما الذي يمكن أن توفره قاعة المراجعة المدرسية؟
تختلف حاجيات المؤسسات التربوية من منطقة إلى أخرى، ولذلك لا يمكن اعتماد نموذج واحد يلائم جميع المدارس.
ومع ذلك، فإن قاعة المراجعة الناجحة يمكن أن تقوم على مجموعة من المقومات، مثل توفر طاولات ومقاعد ملائمة، وإضاءة جيدة، وتهوئة مناسبة، ووسائل تنظيم تسمح باستغلال الفضاء دون تعطيل النشاط المدرسي العادي.
ومن الممكن أيضاً تخصيص ركن للمطالعة أو للموارد التعليمية المتاحة داخل المؤسسة، بحسب الإمكانات والتراتيب المنظمة.
غير أن إنشاء الفضاء المادي وحده لا يكفي لضمان نجاح المشروع؛ فمن الضروري التفكير في طريقة تسييره، وتحديد أوقات استغلاله، وتوضيح مسؤوليات الإشراف عليه، ومتابعة أثره على التلاميذ.
وهذه عناصر ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند إعداد أي مشروع تنفيذي، وليست إجراءات تفصيلية أعلنت المنظمة اعتمادها حتى الآن.
دعم البنية التحتية: هل يكفي توفير التجهيزات؟
يُعد تحسين التجهيزات خطوة مهمة، لكنه لا يشكّل وحده حلاً لجميع الصعوبات التي تواجه المدرسة العمومية.
فالمنظومة التربوية تحتاج إلى تكامل بين الفضاءات المناسبة، والإطار البشري المؤهل، والوسائل التعليمية، وبرامج الدعم، والتصرف الإداري الجيد.
وقد تختلف الأولويات بين مدرسة تعاني نقص قاعات التدريس، وأخرى تحتاج إلى صيانة مرافقها، وثالثة تفتقر إلى الوسائل التعليمية الأساسية.
لذلك فإن تحديد المؤسسات المنتفعة وأوجه التدخل ينبغي أن يستند إلى حاجيات موضوعية وشفافة، مع إعطاء الاعتبار للمدارس الأكثر احتياجاً.
ومن المهم كذلك التفكير في استدامة المشاريع، حتى لا تتحول المبادرات إلى تجهيزات لا يمكن صيانتها أو استغلالها بعد فترة قصيرة.
الوقاية من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر ضمن اهتمامات المنظمة
لم يقتصر بيان المنظمة التونسية للتربية والأسرة على مقترح قاعات المراجعة.
فقد ثمّنت المنظمة أيضاً توجه الحكومة نحو وضع خطة وطنية لمجابهة السلوكيات المحفوفة بالمخاطر، وأعلنت استعدادها للمساهمة في الجهود الوقائية داخل الوسط المدرسي.
وشددت على أهمية الأنشطة التأطيرية والثقافية والرياضية في حماية التلاميذ من بعض الظواهر السلبية، ومنها انتشار المخدرات والسلوكيات التي تهدد سلامة الناشئة.
كما أكدت أهمية تعبئة مختلف مكونات الأسرة التربوية لدعم المدرسة وتعزيز دورها الاجتماعي والتثقيفي.
ماذا ينتظر المعلّمون من مثل هذه المبادرات؟
بالنسبة إلى المعلّمين، فإن تحسين ظروف العمل والتعلم يمثل عنصراً أساسياً في نجاح أي مشروع تربوي.
وقد يساعد توفر فضاءات إضافية على تنظيم الأنشطة وتنويع الوضعيات التعليمية، خصوصاً عندما تتوافق التجهيزات مع متطلبات العمل داخل المؤسسة.
لكن نجاح المبادرة يقتضي أن تكون المشاريع ملائمة للحاجيات الحقيقية، وأن يقع التشاور بشأن كيفية استغلالها دون إضافة أعباء تنظيمية غير مدروسة على الإطار التربوي.
كما أن ضمان فرص متوازنة بين المؤسسات يستوجب الانتباه إلى المدارس الموجودة في المناطق الريفية والجهات التي تعاني نقص التجهيزات.
هل انطلقت حملة التبرعات فعلياً؟
إلى غاية 1 نوفمبر 2026، يتحدث الخبر الموثق عن دعوة لإطلاق حملة تضامن وطنية.
ولا تتوفر ضمن المعطيات المنشورة تفاصيل نهائية حول موعد الانطلاق الفعلي، أو طرق جمع التبرعات، أو المؤسسات المستفيدة.
وبالتالي لا ينبغي نشر حسابات مالية أو دعوات لتحويل الأموال أو الإعلان عن انطلاق مشاريع محددة دون التثبت من الجهات المختصة.
أسئلة شائعة
من اقترح الحملة الوطنية لدعم المدرسة العمومية؟ تقدمت بالمقترح المنظمة التونسية للتربية والأسرة خلال اجتماع هيئتها الإدارية يوم 31 أكتوبر 2026.
ما الهدف الأساسي من الحملة؟ المساهمة في توفير قاعات مراجعة داخل المؤسسات التربوية التي تعاني نقائص على مستوى بنيتها التحتية.
هل حُددت المدارس التي ستستفيد من المشروع؟ لم تتضمن الأخبار المتاحة إلى تاريخ تحرير المقال قائمة نهائية بالمؤسسات المستفيدة.
هل المبادرة قرار حكومي؟ المعلن هو مقترح صادر عن منظمة تونسية، ولا يجب الخلط بينه وبين برنامج حكومي صودق عليه وحددت اعتماداته.
خلاصة
يمثل المقترح الجديد لدعم المدرسة العمومية في تونس فرصة لإعادة طرح قضية البنية التحتية والفضاءات التعليمية ضمن النقاش الوطني.
غير أن نجاح أي مبادرة مستقبلية سيظل مرتبطاً بوضوح أهدافها، وشفافية تنفيذها، واستجابتها للحاجيات الفعلية للمؤسسات التربوية.
خلاصة عملية
- المعلن هو مقترح لحملة وطنية، لا برنامج حكومي دخل التنفيذ.
- الهدف المقترح هو إنشاء قاعات مراجعة بالمؤسسات الأكثر احتياجاً.
- لم تُعلن بعد قائمة المدارس أو آليات التبرع أو رزنامة التنفيذ.
