دعا وزير التربية نور الدين النوري، يوم السبت 31 أكتوبر 2026، إلى مزيد دعم النوادي الثقافية في المدارس التونسية وتوسيع قاعدة التلاميذ المنتفعين بالأنشطة الثقافية والفنية داخل المؤسسات التربوية.

وجاءت هذه الدعوة خلال اختتام فعاليات الملتقى الوطني للإبداعات الشعرية التلمذية بمنطقة مطماطة من ولاية قابس، في تظاهرة جمعت تلاميذ من مختلف المندوبيات الجهوية للتربية.

وأكد الوزير أهمية الأنشطة الثقافية في تكوين شخصية المتعلم، وتنمية قدرته على التعبير والإبداع، وتعزيز ارتباطه بالمؤسسة المدرسية.

وتعيد هذه التصريحات طرح سؤال أساسي حول مكانة الحياة المدرسية في المنظومة التربوية، ومدى قدرة النوادي والمشاريع الثقافية على استكمال الدور الذي تؤديه الدروس داخل الأقسام.

ماذا قال وزير التربية بشأن الأنشطة الثقافية؟

أكد وزير التربية، في الكلمة التي ألقاها بمناسبة اختتام الملتقى، أن الأنشطة الثقافية والفنية تمثل مكوناً أساسياً من مكونات العملية التربوية.

وأوضح أن المدرسة لا ينبغي أن تقتصر على تقديم المعارف، بل يجب أن توفر للتلميذ فضاءات تساعده على اكتشاف مواهبه والتعبير عن أفكاره وتنمية شخصيته.

كما دعا إلى توسيع المشاركة في النوادي الثقافية، حتى لا تظل هذه الأنشطة مقتصرة على فئات محدودة من التلاميذ.

وأشار إلى أهمية الانتقال من نموذج يكتفي فيه التلميذ بتلقي المعلومات إلى نموذج يمنحه فرصاً أوسع للمبادرة والإنتاج والمشاركة في الحياة المدرسية.

وتندرج هذه التصريحات ضمن توجه معلن نحو تطوير المؤسسة التربوية باعتبارها فضاء للتعلّم والتثقيف والتفاعل الاجتماعي.

الملتقى الوطني للإبداعات الشعرية: مشاركة 52 تلميذاً من مختلف الجهات

احتضنت منطقة مطماطة من ولاية قابس يومي 30 و31 أكتوبر 2026 الدورة الأولى للملتقى الوطني للإبداعات الشعرية التلمذية.

وانتظم الملتقى تحت شعار «صوت التلميذ... قصيدة»، بمشاركة 52 تلميذاً وتلميذة يمثلون 26 مندوبية جهوية للتربية.

وشملت المشاركة تلاميذ من المرحلة الإعدادية والتعليم الثانوي، بواقع ممثلين عن كل مندوبية جهوية.

وتضمن البرنامج تقديم نصوص شعرية من إبداع التلاميذ، إلى جانب أنشطة فنية وثقافية هدفت إلى إبراز المواهب وتشجيع التعبير الأدبي.

وتنوعت النصوص المشاركة من حيث أشكالها وموضوعاتها، وهو ما أتاح للتلاميذ فرصة عرض إنتاجاتهم أمام جمهور أوسع من محيط القسم والمؤسسة.

لماذا تعد النوادي الثقافية مهمة في المؤسسات التربوية؟

تتيح النوادي الثقافية للتلاميذ فرصاً تعليمية تختلف عن الوضعيات التقليدية التي تميز الحصص الصفية.

ففي نادي المطالعة مثلاً، يمكن للتلميذ اختيار نصوص مناسبة ومناقشتها وتقديمها لزملائه، وهو ما يساعده على تطوير مهارات الفهم والتعبير والتواصل.

وفي نادي المسرح، يتدرّب المتعلم على الإلقاء والتعاون وتقمّص الأدوار واحترام قواعد العمل الجماعي.

أما النوادي العلمية والفنية فتسمح بإنتاج أعمال ملموسة، مثل المجلات الحائطية والمجسمات والعروض والتجارب البسيطة.

وتساهم هذه الأنشطة في تنويع فرص النجاح داخل المؤسسة، لأن بعض التلاميذ قد يُظهرون قدرات متميزة في مجالات لا تكشف عنها الاختبارات الكتابية وحدها.

ومع ذلك، فإن نجاح النوادي يظل مرتبطاً بجودة التأطير وتنظيم الأنشطة وتوفر الإمكانات الملائمة.

هل تشمل الدعوة المدارس الابتدائية أيضاً؟

الملتقى الذي احتضنته مطماطة خُصص لتلاميذ المدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية.

لكن أهمية الأنشطة الثقافية لا تقتصر من الناحية التربوية على هذه المراحل، إذ يمكن للمدرسة الابتدائية أيضاً الاستفادة من مشاريع تلائم أعمار التلاميذ ومكتسباتهم.

ولا تعني تصريحات الوزير، في حد ذاتها، صدور إجراء جديد يفرض إحداث نوادٍ محددة في جميع المدارس الابتدائية. فإقرار تنظيمات جديدة أو التزامات إدارية يستوجب بلاغات أو مناشير رسمية واضحة.

أما على المستوى البيداغوجي، فإن المعلمين يمكنهم التفكير في أنشطة بسيطة تستثمر الإمكانات المتاحة وتحترم التنظيمات المعمول بها.

خمس أفكار عملية لتنشيط الحياة المدرسية بالابتدائي

يمكن الانطلاق بنادٍ للمطالعة والتعبير الشفوي يسمح للتلاميذ بتقديم القصص القصيرة ومناقشتها وإعادة صياغتها بأساليبهم الخاصة.

كما يمكن إعداد مجلة حائطية علمية تتجدد محتوياتها بصورة دورية، ويشارك التلاميذ في اختيار موضوعاتها والبحث عن المعلومات المناسبة لها وإعداد الرسوم التوضيحية.

ومن الممكن أيضاً تنظيم أنشطة مسرحية قصيرة مرتبطة بموضوعات الحياة اليومية أو القيم التربوية، مع التركيز على التعبير والتعاون بدل حفظ النصوص الطويلة.

وفي مجالات أخرى، يمكن اقتراح مشاريع فنية تستثمر الرسم والأشغال اليدوية أو مبادرات بيئية مرتبطة بالمحافظة على نظافة المؤسسة ومحيطها.

ويبقى الأهم هو جعل النشاط فرصة لمشاركة عدد أكبر من التلاميذ، لا مناسبة لإبراز المتفوقين أنفسهم في كل مرة. وهذه أمثلة بيداغوجية مقترحة، وليست قائمة رسمية بأنشطة جديدة قررت وزارة التربية فرضها.

كيف يمكن إشراك التلاميذ الخجولين أو المتعثرين؟

من أبرز التحديات التي تواجه الأنشطة الثقافية ميل بعض التلاميذ إلى تجنب المشاركة بسبب الخجل أو الخوف من الخطأ.

ولمعالجة هذه الصعوبة، من المفيد توفير أدوار متنوعة داخل النشاط الواحد.

فالتلميذ الذي لا يرغب في الإلقاء أمام الجمهور يمكن أن يساهم في إعداد الرسوم أو ترتيب العرض أو اختيار الصور، ثم يتدرّج لاحقاً نحو المشاركة الشفوية.

كما يمكن تقسيم الأعمال إلى مهام صغيرة ومنح التلاميذ فرصاً متكافئة لتجربة أدوار جديدة.

ويستحسن تجنب تحويل النشاط الثقافي إلى منافسة دائمة يُقاس نجاحها بعدد الجوائز، لأن الهدف التربوي يشمل تنمية الثقة بالنفس وروح التعاون والقدرة على التعبير.

هل أعلنت وزارة التربية عن اعتمادات جديدة للنوادي؟

لم يتضمن الخبر المتعلق بكلمة وزير التربية يوم 31 أكتوبر إعلاناً محدداً عن ميزانية جديدة أو اعتمادات مالية موزعة على المؤسسات.

وما أُعلن عنه بصورة واضحة هو الدعوة إلى مزيد دعم النوادي وتوسيع مشاركة التلاميذ. لذلك فإن الحديث عن تخصيص مبالغ جديدة أو إطلاق برنامج تمويل شامل يحتاج إلى قرارات وبلاغات لاحقة تؤكد ذلك.

أسئلة شائعة

لماذا دعا وزير التربية إلى دعم النوادي الثقافية؟ لأن الأنشطة الثقافية تساعد على تنمية الإبداع والتعبير وتعزيز مشاركة التلاميذ في الحياة المدرسية.

أين أقيم الملتقى الوطني للإبداعات الشعرية؟ أقيم يومي 30 و31 أكتوبر 2026 بمنطقة مطماطة من ولاية قابس.

كم بلغ عدد التلاميذ المشاركين؟ شارك 52 تلميذاً وتلميذة يمثلون 26 مندوبية جهوية للتربية.

هل صدر قرار بإحداث نوادٍ جديدة في كل المدارس؟ لم تتضمن التصريحات المنشورة قراراً إدارياً عاماً بهذا المعنى.

خلاصة

تؤكد الدعوة إلى دعم النوادي الثقافية في المدارس التونسية أهمية توسيع مفهوم التعلم ليشمل الإبداع والمشاركة والتواصل، إلى جانب اكتساب المعارف المدرسية.

ويبقى نجاح هذا التوجه مرتبطاً بتوفير الظروف الملائمة وتثمين مبادرات المربين وضمان فرص مشاركة عادلة لمختلف التلاميذ.

خلاصة عملية

  • الدعوة تتعلق بدعم النوادي وتوسيع المشاركة، وليست قراراً بميزانية جديدة.
  • شارك في ملتقى مطماطة 52 تلميذاً يمثلون 26 مندوبية جهوية.
  • الأنشطة الثقافية تفتح فرصاً إضافية للتعبير والإبداع والعمل الجماعي.

المصادر